الشيخ عزيز الله عطاردي

49

مسند الإمام الحسين ( ع )

5 - قال الطبري : قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عدى بن حرملة ، قال : ثمّ انّ الحرّ بن يزيد لما زحف عمر بن سعد ، قال له : أصلحك اللّه ! أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي واللّه قتالا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال : أفما لكم في واحدة من الخصال الّتي عرض عليكم رضا ؟ قال عمر بن سعد ، أما واللّه لو كان الأمر إلىّ لفعلت ، ولكنّ أميرك قد أبى ذلك ، قال : فأقبل حتّى وقف من الناس موقفا ، ومعه رجل من قومه يقال له قرّة بن قيس . فقال : يا قرّة ، هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : إنّما تريد أن تسقيه ؟ قال : فظننت واللّه أنه يريد أن يتنحّى فلا يشهد القتال ، وكره أن أراه حين يصنع ذلك ، فيخاف أن أرفعه عليه ، فقلت له : لم اسقه ، وأنا منطلق فساقيه ، قال : فاعتزلت ذلك المكان الذي ، كان فيه ، قال : فو اللّه لو أنّه اطلعني على الّذي يريد لخرجت معه إلى الحسين ، قال : فأخذ يدنو من حسين قليلا قليلا . فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس : ما تريد يا ابن يزيد ؟ أتريد أن تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له يا ابن يزيد ، واللّه إنّ أمرك لمريب ، واللّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك ، فما هذا الّذي أرى منك ! قال : إنّى واللّه أخير نفسي بين الجنّة والنار ، وو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت ، ثمّ ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السّلام . فقال له : جعلني اللّه فداك يا ابن رسول اللّه ! أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسائرك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو ما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبدا ، ولا يبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي : لا أبالي أن أطيع القوم في بعض أمرهم ، ولا يرون أنى خرجت من طاعتهم ، وأما هم فيقبلون من حسين هذه الخصال التي يعرض عليهم .